محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
424
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
منسوخ ، أو ما في معنى ذلك ، أو إلى إجماع أو إلى معرفة التاريخ . وهذه الأمورُ قليلٌ اتفاقها بنقل العدل عن العدل ، وأمَّا قولُ الراوي : هذا ناسخ أو منسوخ ، فقد ضَعَّفوه ، وهو أكثرُ ما يتفق " . أقول : السَّيِّدُ في هذا الأصل لَيَّن من عريكة شِدَّته ، وفتَّر من سوْرَةِ حِدَّتِه ، فلم يدَّعِ أنَّ معرفةَ المنسوخ متعذِّرة ، ولا تشكَّكَ في ذلك ، واكتفي بمجرد التعسيرِ ، ودعوى الصعوبة . والجواب عليه : أنَّا نصبر على تلك الصُعوبة ، ونتواصى بالصَّبر كما وصف اللهُ المؤمنين ، ونسأل السَّيِّد أن يصْبِرَ على كتم ما في نفسه من التألُّم العظيمِ لنا حين تعرضَّنا لذلك ، فإنَّ مِثْلَ هذا الكلام لا يُجاب إلا بمثل هذا الجواب ، إذ كان الاحتجاجُ بمجرَّد الصعوبة مما أسلفنا القول في بعده عن أساليب العلماء ، وخروجِه عن عادات الحكماء ، ولا بُدَّ من الإشارة إلى نكتة لطيفة في الجواب ، وهي أنَّ عمود الاحتجاج في هذا الفصل هو قولُه : وهذه الأمورُ قليل اتفاقُها . والجواب : أنَّه يسْهُلُ بهذا الاجتهادِ ، لأنَّ طُرُق النسخ بِقلَّتها يَقلُّ النسخُ ، وإذا قلَّ ، سهُلَ العلم به ، لأنَّ معرفة القليل أسهلُ من معرفة الكثير بالضرورة ، وإنَّما قلنا : إنَّه يَقلُّ ، لأن ما لا طريق إلى معرفته من المنسوخ وسائِر الأحكام لا يقع التكليفُ به . وقد قدَّمنا أنَّ تكليف المجتهد هو الطلبُ حتى لا يجد ، وليس تكليفُه العلم بأنَّه لا نصَّ إلا ما أحاط به عِلْمُه ، ووعاه قلبُه . ثم إنَّا نقول قد قدَّم السَّيِّد تعسيرَ النقل عن العدول بكلام عامٍّ يدخل تحته المنسوخ ، ولم يكن محتاجاً إلى إعادة الكلام في المنسوخ على انفراده ، وكذلك قد قدَّمنا الجوابَ عليه هنالك بما يدخل تحتَه الجوابُ